العلامة المجلسي
163
بحار الأنوار
ذلك ولكن أعرض نفسك على [ ما في ] كتاب الله ، فإن كنت سالكا سبيله ، زاهدا في تزهيده ، راغبا في ترغيبه ، خائفا من تخويفه فأثبت وأبشر ، فإنه لا يضرك ما قيل فيك . وإن كنت مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك . إن المؤمن معنى بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها ( 1 ) ويخالف هواها في محبة الله ، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش ( 2 ) ويقيل الله عثرته فيتذكر ، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف ، وذلك بأن الله يقول : " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( 3 ) " يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر ، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس ( 4 ) وتعرضا للعفو ، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم ، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل ، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف ، واحذر خفي التزين ( 5 ) بحاضر الحياة ، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل ( 6 ) وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم ، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء ، وانزل ساحة
--> ( 1 ) الأود - محركة - : العوج . وقد يأتي بمعنى القوة . ( 2 ) نعشه الله : رفعه وأقامه وتداركه من هلكة وسقطة . وينعش أي ينهض - وينشط . ( 3 ) سورة الأعراف : 200 . والطائف فاعل من طاف يطوف أي الخيال والوسوسة . ( 4 ) أزرى على النفس : عابها وعاتبها . ويحتمل أن يكون : ازدراء - من باب الافتعال - أي احتقارا واستخفافا . ( 5 ) وفى بعض النسخ " خفى الرين " أي الدنس . ( 6 ) جازف في كلامه : تكلم بدون تبصر وبلا روية . وجازف في البيع : بايعه بلا كيل ولا وزن ولا عدد ، وجازف بنفسه : خاطر بها .